الشيخ عبد الحسين الرشتي
203
شرح كفاية الأصول
( يكفي ) نفس ( الدليل على الوقت إلا فيما عرفت ومع عدم الدلالة فقضية اصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت ) نعم لو قام دليل على وجوب القضاء في خارج الوقت يمكن أن يقال إن هذا الدليل كاشف عن بقاء الأمر الأول بنحو تعدد المطلوب لكن مجرد إمكان ذلك غير مفيد ما لم يثبت بالدليل لاحتمال كون هذا الدليل كاشفا عن كون القيد دخيلا في الغرض في حال الاختيار فقط بل قد قيل إن الامر بالقضاء امر جديد حادث بفوت الواجب الأول ولا ارتباط له بالكشف عن أحد الامرين المذكورين فان ظاهر لفظ القضاء هو تدارك ما فات في وقته وعلى كل واحد من الكشفين لا معنى للتدارك لان الفعل في خارج الوقت مأمور به بنفس الأمر الأول غاية الأمر ان الملاك في الكشف الأول هو كون ذات الفعل مطلوبا مستقلا والقيد مطلوبا مستقلا آخر فيكون هناك طلبان في عرض واحد وفي الكشف الثاني هو وحدة الطلب وهو متعلق بالمقيد عند التمكن وبفاقد القيد عند عدمه ( ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ) لارتفاع الموضوع وهو الوجوب الخاص أي المقيد بالوقت قطعا وما قيل من بديهة جواز استصحاب الموقتات فلا ارتباط له بالمقام فإنه انما يكون فيما إذا وجب شيء في الساعة المخصوصة من الأيام كصلاة الظهر مثلا وشك في وجوبها في يوم من الأيام في تلك الساعة واما إذا شك في الوجوب في زمان لا يكون من سنخه فلا ، اللهم إلا أن يقال بمساعدة العرف على الحكم باتحاد ما هو في خارج الوقت مع ما هو في الوقت وهو كما ترى ويمكن القول بجريان استصحاب الكلي من قبيل القسم الثالث هنا فانا نشك عند زوال الفرد وهو الصلاة المقيدة بالوقت في حدوث فرد آخر للوجوب وهو المقيد بخارج الوقت فنستصحب الكلي وهو الوجوب باعتبار تعلقه بالطبيعة الكلية من الصلاة اللهم إلا أن يقال بعدم مساعدة العرف على الحكم باتحاد الزائل مع الحادث بل يريهما متباينين ( فتدبر جيدا ) . ( فصل الامر بالامر بالشيء ) اختلفوا في أن الامر بالامر بالشيء هل هو امر به أم لا على قولين : الأول نسب إلى بعض المتأخرين من أصحابنا والثاني نسب إلى المحققين وأدلة الطرفين مدخولة كما يظهر من الرجوع إلى المفصلات ، والعمدة هو بيان مبنى القولين ثم تعيين ما هو المختار منهما ، الظاهر أن مبنى المسألة هو الدلالة العرفية لا من جهة الوضع ولا من جهة الالتزام العقلي بمعنى ان العرف هل يفهم منه ان الواسطة مبلغ للحكم الذي أنشأه الأول إلى الثالث وطريق لثبوت الحكم عليه حتى يكون الثالث مأمورا من الأول أو منشئ للحكم بالنسبة إلى الثالث ولها موضوعية في ثبوت الحكم عليه فلا يكون مأمورا من الأول لو بلغه أمر الاوّل من غير جهة تبليغ الواسطة